الحطاب الرعيني
35
مواهب الجليل
الثاني : قال الشيخ في الرسالة : وآخر وقتها الاسفار البين الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس . قال ابن الحاجب بعد ذكره القولين : في آخر وقتها المختار . وتفسير ابن أبي زيد يرجع بهما إلى وفاق . قال في التوضيح : فيه نظر لأن الذي جعله ابن أبي زيد آخر الوقت إسفار مقيد وهو الاسفار البين ، والاسفار في القول الثاني مقيد بالأعلى . قال عبد الحق قال بعض المتأخرين : قوله في المدونة : آخر وقتها إذا أسفر يريد بذلك ترائي الوجوه لا على ما قال ابن حبيب : إنه الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس انتهى . وقال ابن عرفة : وفي قول ابن الحاجب تفسير أبي محمد إياه ابن الحاجب أنه الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس ، يرجع بهما إلى وفاق نظر لاحتمال تفسيره بتقديره الصلاة لا يجوز فعلها وكون الآخر ما بعد التمام به التمام كتحديدهم إياه بطلوع الشمس ، بل الراجح بهما إليه . نص الشيخ عن ابن حبيب : آخره الاسفار الذي إذا تمت الصلاة بدأ حاجب الشمس وسقط الوقت ، لأن قوله : سقط الوقت ينفي احتمال الامرين . انتهى فتأمل كلامه فإني لم أفهمه . وقال المشذالي في تفسير كلامه الأول أعني قوله لاحتمال تفسيره بتقدير الصلاة لا بجواز فعلها يعني أن ما قاله أبو محمد يحتمل أن يكون معناه أن آخر الوقت الاسفار البين ، وما بعده إلى طلوع الشمس بيان الاسفار البين الذي ذكر بالتقدير المذكور لا أنه يجوز أن يفعل في ذلك المقدار اختيار ، ولم يتعرض لبيان باقي كلامه ولعل ذلك لوضوحه عنده . ونقل ابن ناجي في شرح المدونة كلام ابن عرفة الأول بالمعنى فقال : قال بعض شيوخنا : فيما قاله نظر لاحتمال أن يكون قصده بقوله آخر وقتها الضروري الذي لا يجوز فعلها فيه ، ولاحتمال كون الآخر ما بعد التمام لا ما به التمام الخ . فتأمله . وأما قوله : وهي الوسطى فأشار به إلى أن صلاة أصبح هي الصلاة الوسطى ، وهذا قول مالك وهو المشهور ، وهو قول علماء المدينة وقول علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، وحكاه ابن المنذر عن عمر ، وهو قول الشافعي الذي نص عليه ولكن قال أصحابه : قد قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح الحديث أنها العصر فصار مذهبه أنها العصر . وقال ابن حبيب : هي العصر . وهو قول جماعة من الصحابة . وقيل : هي الظهر حكاه في الموطأ عن زيد بن ثابت . وقيل : إنها المغرب قاله ابن قتيبة وقتادة . وقيل : هي العشاء ذكره أحمد بن علي النيسابوري . وقيل : هي الصلوات الخمس ذكره النقاش في تفسيره . وقيل : هي مبهمة في الصلوات الخمس ليجتهد في الجميع كما في ليلة القدر والساعة التي في يوم الجمعة قاله الربيع بن خيثم ، وحكي عن ابن المسيب . وقيل : هما صلاتا الصبح والعصر . وعزاه الدمياطي للأبهري من المالكية واختاره ابن أبي جمرة لقوله ( ص ) : من صلى البردين وجبت له